زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

110

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

فيها . 43 - قوله تعالى : وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً [ الأعراف : 150 ] الآية . إن قلت : يعني غضبان عن أسف ؟ قلت : لا ، لأنّ " الأسف " : الحزين ، وقيل : الشديد الغضب . 44 - قوله تعالى : أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [ الأعراف : 154 ] . الجملة الثانية فيها حال من الألواح ، والمعنى : أخذ الألواح ، والحال أن فيما نسخ فيها أي : كتب - هدى ورحمة . 45 - قوله تعالى : وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ الأعراف : 157 ] . أي : اتبعوا القرآن الذي أنزل معه - أي مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم . فإن قلت : القرآن لم ينزل مع النبي ، بل عليه ، وإنما نزل مع جبريل ؟ ! قلت : " معه " بمعنى " : مقارنا لزمنه ، أو بمعنى عليه ، أو هو متعلق باتّبعوا أي : اتبعوا القرآن كما اتّبعه هو ، مصاحبين له في اتباعه . 46 - قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ [ الأعراف : 170 ] خصّ الصلاة بالذكر ، مع دخولها فيما قبلها ، إظهارا لمرتبتها ، لكونها عماد الدين ، وناهية عن الفحشاء والمنكر . 47 - قوله تعالى : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ [ الأعراف : 176 ] الآية . فإن قلت : هذا تمثيل لحال " بلعام " « 1 » فكيف قال بعده : ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ ولم يضرب إلا لواحد ؟ قلت : المثل في الصّورة وإن ضرب لواحد ، فالمراد به كفّار مكة كلّهم ، لأنهم صنعوا مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، بسبب ميلهم إلى الدنيا من الكيد والمكر ، ما يشبه فعل " بلعام "

--> ( 1 ) هو " بلعام بن باعوراء " : من علماء بني إسرائيل .